كتابات في الزجل المغربي

كتبها نهاد بنعكيدا ، في 19 أكتوبر 2007 الساعة: 16:54 م

تابع 3: حول تاريخ وقضايا الزجل المغربي
من التأسيس إلى التحديث
         الزجال والباحث ذ محمد الراشق

 

البيت نظام عروضي في القصيدة الزجلية التقليدية:
 
يشكل البيت الشعري في القصيدة الزجلية التقليدية نظاما عروضيا أساسيا،وقد أطلقون على البيت إسم " لمبيتْ" والذي يعرفه الدكتور عباس الجراري بأنه بحر تقوم الوحدة فيه على البيت حيث تتكون القصيدة من أقسام، في كل قسم عدد من من الأبيات. وفي كل بيت عدد معين من الأشطار وهو الغالب في استعمال الشعراء. وربما كان أقرب من غيره إلى محور الشعر المُعرب. ويتفرع إلى أربعة اشكال من حيث عدد الأشطار التي تكون البيت وهي:
 
1-   المثني
2-   الثلاثي
3-   الرباعي أو المربوع
4-     الخماسي أو الخماسي الأسطار (64)
 
بطبيعة الحال على أن هذه التفريعات وتشكيل البيت لاينطبق على كل أنواع الزجل المغربي، ولكنها تتفق معه في وظيفة البيت الموسيقية أو الإيقاعية، فنجد مثلا في أزجال العيطة أن البيت بشطريه، أو القصيدة المتعددة الأسطركلها تؤطر البنية الإيقاعية وتساهم في عملية إضفاء البعد اللحني، ليحدث التناغم الإيجابي حيث مصدره الأساسي هو نص القصيدة الزجلية بأبياتها وبأشطارها، ونفس الأمر نجده في الأنواع الأخرى مثل الزجل الميسوري، وغيوان بني يزغة، وأزجال لحمادات، وأزجال السوسية، والهيري وغيرها… حيث عدد الحركات الإيقاعية يحددها نظام البيت الشعري في القصيدة،
إن البيت في قصيدة الزجل التقليدية شكل على الدوام مصدر التجديد فيها، وتطوير مصارها الغنائي وبذلك نجد التنويه بكل التجارب التي ساهمت بإضافة حركة إيقاعية أو أكثرانطلاقا من البيت الشعري نفسه، وهو أمر ينعكس إيجابا بطبيعة الحال على فضاء القصيدة في الشكل وفي المضمون أيضا.. فاختراع بحر مكسور لجناح،مكن من إبداع أنماط من الزجل الغنائي نذكر منها قصائد: الحراز، و"الخصامات" وكل نص له صلة بالحكاية والحوار..
ويمكن أن نلخص إنجازات الزجالين القدامى بالنسبة للتجديد في حركات البيت وإيقاعته.
————————————————————–
 64- عباس الجراري : مصطلحات الملحون الفنية، مجلة الفنون ، منشورات وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية،1978 السنة الخامسة، العدد 1
 
 من خلال ما يلي :
 -         تطوير البيت بشطريه " المبيت" إلى المثني ، والثلاثي على يد الزجال مؤسس الغنائية عبد الله بن حساين-         استعمال اللآزمة لأول مرة في تاريخ لقصيدة الزجلية من طرف الزجال المجدد حمادي الحمري (65) وهو إضافة هامة لتاريخ الزجل المغربي الغنائي، على اعتبارالموقع الذي تحتله اللآزمة بالنسبة لبناء الفضاء اللحني والإيقاعي.. وقد أطلقوا إسم " الحرْبة" على اللازمة، لإدراكهم بكونها تمثل أساسا لحنيا هاما، ويمكن الملحن من الانتقال الفني والإبداعي، من مقام إلى آخر، وأظن أنهم أرادوا بها كلمة " رأس الحربة" أي القائد والمعول عليه…-         إنشاء قصائد على وزن يعد أقصر أوزان البحر المثني من طرف الزجال محمد ابن علي بوعمرو، وكان الغرض من ذلك المساهمة في نوع من الأغاني شبيهة بما يعرف حاليا بالسرابة..-         وضع وزن يعد أسهل أوزان البحر المثني يشبه الرجز في الشعر المعرب ، من قبل الحاج عمارة (66) كما أضاف لأقسام القصيدة أبياتا جعلها مقدمة لكل قسم والتي تعرف ب " النواعر" أو السويرحات ، و" الكراسى"..
-         التجديد في موسيقى البيت الشعري وعلى مستوى الإيقاع، من طرف الزجال الجيلالي امتيرد، بإنشاء ه على وزن جديد للبحر المثني ، وكذا على بحر غير معروف فطبق ذلك بالنسبة لقصيدة "الساقي" وجاء فيه " لفراشْ" الصدر اطول من " لغطا" العجز….
-         وضع وزن جديد للبحر الثلاثي على يد الزجال المجدد ابن علي ولد الرزين (67) والذي أجرى أيضا تعديلا على وزن " قياس المسرقي"..
 
———————————————————————
 65- زجال كبير كان يعيش في أوائل القرن العاشر، أو من أبدع في شعر الطبيعة حيث قصيدة: " الربيعية"
66- زجال من مدينة فاس ويعتبر ثاني من أبدع في الغزل بعد بوعمرو..
67- هو الزجال الكبير محمد بن علي العمراني صاحب القصيدة الزجلية المشهورة: " الشمعة" يعتبر من مثقفي زمانه، فقد درس بجامعة القرويين ، وتكوينه التعليمي والثقافي نراه قد انعكس على شعره الذي أبهر كل متذوق أصيل..
 
 
الجدير بالإشارة على أن اجتهاد " الزجال المنظر" في مجال اختراع بحور جديدة انطلاقا من البيت أو من " الحربة" كان يتم بحرية كبيرة ، لأن المخترع هو شاعر وموسيقار في نفس الآن (68)
البيت في القصيدة الزجلية التقليدية، كان مجالا رحبا للتجريب، حيث طبقت عليه بعض النظريات القياسية الخاصة بدعم الإيقاع الخارجي والمعروفة بالدندنة (68)
وقد جربت على لازمة قصيدة " المزيان" للزجال عبد القادر العلمي:
 
حن وشفقْ وعطف برضاكْ يالمزيان       لاسماحا ميعادْ الله يالهاجر
دان داني ياداني دان دان يادان            دان داني ياداني دان دان داني
 
وهي تجربة توخى من خلالها الزجال الكبير عبد العزيز المغراوي (69)التأسيس لنظام عروضي، يكون بديلا عن التقليد المتكرر الذي يقوم به شعراء القصيدة الزجلية بقياس قصيدة على أخرى.. وما يترتب عن ذلك من تمطيط متعدد لوزن القصيدة، وهوالأمر الذي صعب مأمورية التقعيد العروضي للقصيدة، غير أن هنالك من ، يبرر هذا التشعب على اعتبار" أن للشاعر الحرية المطلقة ولتأكيد هذا الأمر نأتي بالإحصاءات التالية:
 
بالنسبة للمبيت بأشطره:يوجد ثلاثا وخمسين " 153" في المبيت، منها القصائد الأصلية، ومنها القصائد التي قاسها المتأخرون على المتقدمين في نفس بحرها.. ويسمى بنفس إسمها فمثلا قصيدة " تاجة" لزجال الجيلا لي امتيرد " أصلية" وكل من قاس عليها بعد ذلك من الزجالين يقولون: قصيدتي عنوانها "……." وهي على "قياس تاجة"..
- أما البحور التي لها أسماء خاصة كالمشرقي ،توجد فيه أكثر من 300 قصيدة
- وبحر العبدلاوي: وهو إسم قياس " الباقي توجد فيه 84 قصيدة. (70)
- والعبد النعيمي: هو قياس واللفظة للزجال عبد النعيم وفيه 23 قصيدة.. (71)
- مكسورالجناح: 31 بحر، غير القصائد الكثيرة التي لم يقس الزجالون على اصلها..
- المشتب: 8 فقط ، ولا نعرف سببا لهذه القلة في بحوره.. إلا أن العلامة محمد الفاسي يصفه بأنه " أحلى أنواع الملحون من حيث التأدية الموسيقية" (72)
 
—————————————————————————————–
69- زجال فحل عاش في العهد السعدي
70- أصل التسمية يرجع إلى قصيدة تنسب للسلطان سيدي محمد بن عبد الله في مدح والده،
71- الملاحظ أن مجموعة من الزجالين الكبار لم ينظموا في هذا البحر
72- محمد الفاسي: معلمة الملحون، ق1 من ج 1- مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية 1986 الرباط –ص103
 
 
إن من أهم الإشارات التي يمكن أن نلتقطها من هذا الإحصاء النموذج،هو اجتهاد الزجال الكلاسيكي، وحبه لإبداع الزجل وبذلك ظل يقدم التجارب المختلفة في الشكل والمضمون، بدون كلل ولا ملل،رغم أنه قد تم القفز على كل محاولاته وتجاربه،والحديث في بعض الأحيان إن كان..! يدخل في باب " مرور الكرام" والسلام..
من الدراسات الجادة والرائعة والعلمية، تلك التي قام بها الدكتور البحاثة محمد مفتاح، والمفاجأة العظيمة أن تأتي كل خبايا زجل الملحون من رجل ندر نفسه لنقد والفكر والتنظير.. وبذلك فقد اكتملت صورتنا فيه واستحق من الجميع كل تقدير وتبجيل، لأنه تناول الموضوع من بابه الصعب والمعقد، ولأنه اقترح وصحح، ولأنه اقترح البدائل الممكنة، ولأنه عرف بكنه المسألة، ورفع من قيمة المبدعين في مجال أزجال الملحون المغربي الغنائي التقليدي.
كما أشرنا إلى ذلك فقد تحدث عن الخلط بين الأصول والفروع، وأرجع ذلك إلى " ضمور الخلفية النظرية الموسيقية الرياضية.." (73) ومن المعلوم أن هذا الضمور الموسيقي الرياضي، هو موجود لدى الشعراء ولو في جانبه الفطري، وفي ما يخص الجانب الموسيقى، كنا قد أشرنا إلى مقولة الزجال لمتيرد " لمْيازنْ فالذات خلوقْ"..
لقد تحدث محمد مفتاح عن إمكانيات اختزال " لقياسات" والحد من فوضاها، بعد إجراء العديد من العمليات المبنية على مناهج الاستنباط والاستقراء، وعزّز اقتراحاته بتقديم الشاهد تلو الشاهد، كما أرشد من يريد المزيد إلى بعض المراجع الأساسية،ككتاب الشفا لابن سينا، وإخوان الصفا الذين اهتموا أكثر بنظرية النسبة وخصائصها من مثل الإبدال والتركيب والقلب والتفصيل.." حيث أن النسبة الموسيقية أصلها النسبة العددية والهندسية" (74) وأن إخوان الصفا يشرحون كيفة استخراج أصول الألحان والنغم من المعرفة بالنسبة العددية والهندسية، ولما جمعوا بينهما خرجت النسبة الموسيقية (75) فالأمر أيضا يحتاج إلى عمل متكامل من أجل تقعيد حقيقي لأزجال وموسيقى الملحون الغنائي، ولن يتم ذلك إلا في إطار لجن عمل علمية تضم الباحثين في الموسيقى والرياضيات ، وعلم الدلالات، والزجالون والموسيقيون.. تحت إشراف هيأة عليا ولتكن وزارة الثقافة مثلا…
 
—————————————————————————————–
73- محمد مفتاح: الأدب الشعبي المغربي ، المناهل: مرجع سابق 26
74- المرجع نفسه ص: 28
75- المرجع نفسه ص:27
 
 
 خواص ومفاهيم " مفتاحية":
 
نسبة إلى البحاثة محمد مفتاح الذي اكتشف أن الزجل الغنائي التقليدي يتضمن خصائص ومفاهيم تنطبق على إيقاعاته ، وهي محاولة لتمتيع هذا الجنس الأدبي الشعبي من أدوات إجرائية تستنبط من داخله، أوتضاف إليه في إطار " الحق في المعرفة" وهو حق مكفول لكل جنس أدبي أكدّ حضوره المبهر ولقرون عدّة، وهو غير مسؤول عن تأخر امتلاكه لأدواته الذاتية بسبب التهميش والإقصاء.. وفي نفس الوقت نؤكد على أن هذا الإبداع لم يبق مكتوف الأيدي ينتظر من يُحسن إليه، بل خلق أغراضه الشعرية وعززها بخصوصية الإسم والمعنى والدلالة فمثلا غرض الغزل، قد أطلقوا عليه إسم " العشاقي" وهم مشتق من العشق وفاعله العاشق، وهو لقب أول من كتب في غرض الغزل محمد بوعمرو،حيث يمكن إطلاق " العشاقي" على " الغزل" تكريما لهذا المبدع الجريء، وهذا مثال فقط في هذا المنحى، أما النواحي الإبداعية والبلاغية التي استنبطها العارفون:
 
·       التبديل:
 
·       العكس:
 
 
·       التركيب:
 
·       التفصيل:
 
 
·        الحذف : (76)
 
—————————————————————————————–
76- محمد مفتاح : المناهل ، ملف الأدب الشعبي المغربي ، مرجع سابق- ص: 27
 
 
 من قصائدهم فهي كثيرة ومتنوعة.. همت الخصائص اللغوية التي أخرجوا منها العجب، والجوانب البلاغية حيث اشتغل الزجالون وببراعة فائقة على التجنيس والتصريف والتضمين والنشب،وأدخلوا على إبداعاتهم أساليب نصية فنية،حيث حضر التشبيه والمقارنة، والتشخيص والحوار والقصة والرمز وحتى ملامح النقد كانت بادية للعيان (77) أما في يخص اهتمامهم بالمصطلح والمعجم فحدث ولا حرج.. (78)
ونعود إلى العمل الجبار الذي أنجزه الدكتور محمد مفتاح لفائدة الزجل الغنائي التقليدي والذي يعرف بالخواص الموسيقية – الرياضية - لهذا النوع من الزجل على النحو التالي
أما المفاهيم الكيفية التي حدّدها الدكتور محمد مفتاح للزجل الغنائي التقليدي فهي كالتالي:
 
التمـاثـــل: في مفهوم الرياضيات 3: 3: 3…، وفي إطاره المعرفي الدقيق: أن التماثل أسبق عن الاختلاف، وعليه فإن كل ماهو كائن عبارة عن متصل مترابط المكونات يسلم بعضها إلى بعض في هيئة بالسلسلة المتداخلة. (79)
 
التشـافــع: 5: 7 :7، 7: 7: 5، أو 7: 5: 7 .
 
التضارع: 5 :7 : 5 : 9.
 
التــضـاد: 9 : 5 v 5: 9
 
التــنـافـر: 3: 7 : 13…
 
لكن ميزة الزجالين الممتازين تكمن في نزوعهم نحو إعمال التناسب بين الأنغام والألحان، وظلت أعمالهم أصليّة وأصيلة مهما طال الزمن..
ومن المفاهيم التي اشتغل عليها الدكتور محمد مفتاح لتقديم اقتراحه فيما يخص اختزال شبكة " لقياسات" وتفكيكها ويعاد تجميع الأصلي مع الأصلي ، والفرع مع الفرع… استعمل لتحقيق غاية مشروعه التناظر، والتوازي ، والتشاكل… (80)
 
 —————————————————————————————-
77- عباس الجراري: القصيدة، مرجع سابق: 111
78- للإطلاع على المصطلحات والمعجم، يمكن الرجوع إلى معلمة الملحون، أو القصيدة، أو مصطلحات الملحون للدكتور الجراري..
79- من أهم الكتب التي تناولت مفهوم التماثل: كتاب الدكتور محمد مفتاح تحت عنوان: " رؤيا التماثل".
80- التناظر يعني المقابلة، والتوازي: يعني أيضا المقابلة والمواجهة، والتشاكل: يعني الشبه والمثل والخلاف.
 
 
التجربة المصمودية:
 
لا يمكن أن نتحدث عن تجربة المغراوي مع الدندنة، دون أن نقف لنتأمل تجربة رائد آخر من رواد القصيدة الزجلية الغنائية المصمودي (81) ومع " مالي مالي"، ومن المعلوم أن الدكتور الجراري قد أطلق على تجربتي المغراوي ، والمصمودي إسم "تفعيلات خاصة أساسها النغم والإيقاع.." (82) وفي هذا الإطار نجد أن الأصل الطبيعي الذي تُبنى عليه سائر الأوزان، هو حرف متحرك يليه ساكن (دَنْ) مكررا أربع مرات (دَنْ دَنْ دَنْ دَنْ ) ، " وما يجيء على هذا الوزن يسمّى ببحر دقّ الناقوس عند العرب .. (83) ومنه هذا البيت للإمام علي ابن طالب:
 
      حَقّـا / حَقّـا / حَقّـا
     دَنْ دَنْ/دَنْ دَنْ/دَنْ دَنْ/
 
                        صـدْقـا / صـدْقـا / صـدْقـا / صـدْقا
                        دَنْ دَنْ     دَنْ دنْ      دَنْ دَنْ   دَنْ دَنْ
 
 وهذا النموذج يذكرنا بدندنة المغراوي.. أمّا مالي مالي أو التمويلة فيعرفها محمد الفاسي كالتالي:
 
" هي بمثابة التفعيلة في العروض العربي وهي من قولهم " مالي" وهذه الصيغة كفعل من بحور الشعر باللغة الفصحى، فكل قياس له تمويلته كما أن كل بحر له تفعيلته.. والتمويلات عديدة لاتحصر لأن في استطاعت كل شاعر أن يخترع قياسا جديدا.
ومن أمثلتها قصيدة "ذابل لعيان " للزجال الكبير عبد القادر العلمي… ومطلعها:
 
أيا ذابل لعيانْ أبو حجبان معرقة وزينة يهديك ربنا رفْ على العاشق
يا غزيل بستاني، وتمويلتها:
 
أدادة يا لة أمالي لا لَة العادة           دادَة لالَة يا مولاتي لالَة الجولة مكْتوبة" (84)
 
—————————————————————————————
81- عميد الزجالين بعد المغراوي، وهو آخر شعراء مرحلة التطور، وعاش في القرن الحادي عشر
82- الجراري: القصيدة، مرجع سابق ، ص: 133
83- محمد الفاسي: معلمة الملحون ق 1 مرجع سابق ص: 76
  
 التغيير بين الثورة والإثراء:
 
لانملك معطيات دقيقة تمكننا من اتباع مصار القصائد التي استعملت الدندنة أو داني كتفعيلة عروضية،بل توجد بعض التطبيقات العملية على قصائد زجلية، وقد أشرنا إلى قصيدة "المزيان" لعبد القادر العلمي، وتطبق أيضا على قصيدة الشمعة لابن علي ولد الرزين، وبعض القصائد الأخرى التي سنأتي على ذكرها في حينه… والذي يهمنا هنا هو وصف ماء جاء به الزجال المصمودي هو ثورة على داني، والدكتور الجراري يستنتج هذه الثورة مما روي عن الزجال قوله: " زوّلو علينا داني داني فات وقتها وتبديلها ب " مالي مالي .." وهنا أتحفظ أن يكون هذا التعبير قد صدر عن المصمودي لأنه ليس من شيم المجددين المعترفين بفضل من سبقوهم في الإبداع والتقعيد، فلولا داني، لما جاء المصمودي بمالي، ثم ليس بالعيب أن يجتهد المتأخر ويأتي بغير الذي أتى به المتقدم، ولكن العيب أن يحاول الأول محو الثاني، فربما قال المصمودي كلاما قد ثم تحريفه والزيادة في أصله.. خصوصا إذا علمنا أن وصلنا من كلام، ومن أزجال، ومن أفكار.. كان في مجمله شفهيا ويمر عبر مراحل وقنوات … فعبارة " زوّلو علينا" ليست مُأدّبة.. ثم أن هناك روابط إبداعية وفنية مقارنة جمعت الرجلين منها:
أن المصمودي هو امتداد للمغراوي وكلاهما مثلا مرحلة تطور القصيدة الزجلية الغنائية التقليدية بالعُمودية والإبداع والتقعيد والإحداث..
فالمغراوي ساهم في مسيرته الحافلة بإبداع رصين، وأتى بالجديد في مجال العروض: قدم تجربة " الصروف" أي التفعيلة التي ذكرناها سابقا ، واخترع أبياتا تسمى " العروبيات" يقدم بها أقسام القصيدة، والقسم يتكون من عدة أبيات قد تطول أو تقصر، أما العروبي فيعرفه الدكتور الجراري كالتالي:
" هو غير( العروبي) الذي تغنيه النساء، والذي اعتبرناه نوعا مستقلا من الزجل. ويقولون أنه كان في الأصل يقدم به لأقسام لمبيت المثني ولكنه لم يعُد كذلك، حيث نصادفه حتى في غير المبيت. ويتركب من عدد من الأبيات تنتهي بشطر يتيم يطلق عليه: ( الرّدمة) أو التدييرة) أو ( التذييلة) (84) وقد كان المغراوي ينظم في العروبيات حتى في غير القصائد:
 
      —————————————————————————
       84- القصيدة: مرجع سابق ، ص: 155
 
 
 ركبت علي عنسي من طاق الطاق
وكل طاق بطواقو
عيني شافتْ شي زواقْ داروهء الحدّاقْ
مر مر العشاق منو يحْماقو
هذا حالْ لغرامْ يامنْ لاذاقو.
 
 وتلخص هذه القولة السائرة على الألسن، وسائج الترابط بين التجربتين المغراوية والمصمودية والتي تقول: "المغراوي شجرة الكلام، والمصمودي فرع من فروعها"
أما محمد المصمودي فقد ساهم في تقعيد عروض الزجل بالتمويلة، وأدخل ما يعرف بالمراسلة ضمن موضوعات القصيدة الزجلية الغنائية التقليدية والتي أعطى دخولها تنويعات وإضافات لحنية إيقاعية، وفتح الباب للإجتهاد في مجال تطوير القصيدة شكلا ومضمون وكان عصره عصرالنهضة الزجلية بامتياز..
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “كتابات في الزجل المغربي”

  1. السلام عليكم

    شكرا اختي نهاد على المدونة الجديدة بالتوفيقان شاء الله

    موصوع بالغ الاهمية شكرا لك و شكر كبير لزجالنا المميز احمد الراشق



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر