كتابات في الزجل المغربي

كتبها نهاد بنعكيدا ، في 19 أكتوبر 2007 الساعة: 17:43 م

تابع  5: إضاءات حول تاريخ وقضايا الزجل المغربي
من التأسيس إلى التحديث
      
                     الزجال والباحث محمد الراشق

التعريف ببعض شعراء القصيدة الزجلية التقليدية المحسوبين على عهد الازدهار
 
من شأن كل تعريف أن يزيد من حضور المعرف به، ويمكن المتلقي من التقرب إليه أكثر، والانصات إلى تجربته الإبداعية بعمق وتأثر، ومن ذلك يحصل التفاعل بين المرسل والمرسَل إليه،والنتيجة تكون إيجابية،فالمبدع تعجبك أعماله فتحفظها مثلا عن ظهر قلب، لكن حينما يدخلك إلى حياته الخاصة والعامة، تحصل وشائج التقدير والمحبة، وهذاما نرجوه من هذا التعريف لبعض الزجالين كنماذج فقط، وقد يجد القارىء مبتغاه في هذا الأمر برجوعه إلى المجهودات الجبارة التي قاما بها العالمان محمد الفاسي بالجزء الثاني من معلمته الذي خصه لتراجم الشعراء، والدكتور عباس الجراري في كتابه الزجل بالمغرب " القصيدة" حيث ترجم لمعظم الزجالين من الصفحة533إلى الصفحة 688
 
 الجيلالي امتيرد
 
من الزجالين المغاربة الكبار، وهو شاعر مجدد، ويكفي ما قاله في حقه الشاعر الفحل السي التهامي المدغري: " لو كان حضرتْ لامتيرد كنتْ انكون لّو عبد شويردْ" لاتُعرف سنة ولادته ولا وفاته، ولكن يبدو أنه عمّر طويلا وأدرك بداية النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري، فقد يكون قد نوفي في أواسط سلطنة مولاي عبد الرحمان حوالي 1840م ودفن بمقبرة سيدي علي أبي القاسم بجوار مسجد الكتبية تحت المنارة..وقد حاز محبة الناس وتقدير الملوك إذ يحكى أن السلطان مولاي حفيظ كان إذا ذكر في مجلسه الشيخ الزجال الجيلالي بهذا اللقب علق بقوله:" بل هو مترّد امعمّرْ بالتريد " ثم أن الشعراء نصبوه عميدا عليهم ولقبوه بمراكش " الفاكية دلشياخْ" أي فاكية العمداء، وفي مدينة فاس لقبوه ب: "عرصتْ لشياخ" أي روضهم.. أما المنشدون ،فقد أطلقوا علي قصائده إسم : " الشعّالة " لتأثيرها القوي على جماهيره العريضة.. دون أن يتمكنوا هم من تحقيق ذلك..، وقد ساهم الجيلالي امتيرد في إغناء القصيدة الزجلية الغنائية وتويرهها على مستوى الشكل والمضمون، فمن نا حية المضمون يعد أول من كتب في مواضيع الخمريات ، والشمعة ، والحراز، والضيف ، والقاضي ، والخصام ، والخلخال ، والفصادة .. وفي مجال تطويره لشكل القصيدة نذكرما يلي:
أول من اتخذ السرابة في التمهيد للقصيدة ، ووضع في " الساقي" وزنا للبحر المثني، وأول من نظم في بحر السوسي في قصيدته الحراز، ثم طور موضوع الحوار في الزجل ، والذي أسسه حماد الحمري في قصيدته " الربيعية"..
 
 محمد بن سليمان
 
من شعراء مدينة فاس الممتازين، لم يعش طويلا فقد توفي في سن الثلاثين من عمره، وهو بذلك يشبه حياة الشاعرالتونسي أبو القاسم الشابي، ورغم قصر عمره فقد خلف إنتاجا غزيرا، وكله في مستوى راق أكسبه مكانة لائقة بين الخاصة والعامة، مما ألبه عليه من أعداء حاربوه بكل الوسائل الممكنة والغير الممكنة، وقد عبر عن ذلك في قصيدته الرائعة " الرعد" حين قال:
 قلبي مشروح صغير الراسْ بالولايمْ، طبعي رقيقْ فاين توجد مثلي، علاشْ ننهانْ
حتى نضرّق خيالي، عادْ يندمْ من كان في عيوبنا مْكتّرْ..
شيخه في الزجل هوإدريس بن علي، وكذلك تتلمذ للنجار، ونشأ في أسرة محبة للفن والإبداع،وكعادة الشعراء الكبارفي ساعات المحن،فقد جاءت قصائده التي كتبها وهو طريح الفراش في غاية الورعة من ذلك قصيدتي: " الطبيب" و" الوردة " وقد اعتنى بأسلوب زجله في إكثاره من التضمين، وألأكثر من ذلك أن مشاعره جاءت فياضة رومانسية إلى أبعد الحدود، وصادقة في نفس الوقت، وقد اضطره خصومه إلى دخول عالم الهجاء الذي لم يسلم منه حتى شيخه ابن علي حتى قالوا: " كاسْ شليمان ولا كلام بن سليمان" أي تجرع كأس سمّ أهون من الكلام اللاذع لابن سليمان، ولكن كل هذا لاينقص من هذا الشاعر المحبوب والمتمكن، والذي استطاع أن ينظم قصيدة في 25 قياسا ،ولها قياس غريب. لم يستطع أحد منهم معارضتها والتي تعرف بإسم "السلسلة" لأنه سلسل الأشياخ بها.. ومن روائع قصائده:
الورشان – خديجة- الوردة – الحجام – الرعد – الزين الفاسي – الغزيل – الحمام – التوبة – الطبيب – القرصان – محجوبة – عطوش- الساقي – الغزيل- الياقوتة – التوبة – الباقي – القلب …..
ويقول محمد الفاسي: " يقول الشيخ الكحيل أن ابن سليمان نظم أربعا وأربعين (44) برولة كلها تستعمل في الآلة ويقول أن البريهي يحفظها.." (90)
 يقول ابن سليمان في قصيدة الطبيب:
 
 الطبيبْ يعرفْ دايا والدّوا سوموغالي
 
     عالجوني ياناسي لانموتْ موتْ الغفلا
 
—————————————————————————
86-    محمد الفاسي : معلمة الملحون ج2- ق2، تراجم الشعراء 80
 
  
عبد القادر العلمي
 
من أكبر الزجالين المغاربة خلال النصف الأخير من القرن 18 والنصف الأول من القرن 19 ولد بمدينة سنة سنة 1742 … وتوفي في مائة واثني عشر سنة بداره الكائنة بقعر درب ابن العواد …قرب فجر يوم الإثنين عام 1850.. وقد ترجم له المؤرخ عبد الرحمان بن زيدان في " إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار مكناس" وذكر أنه عبد القادر بن محمد بن أحمد بن بلقاسم الإدريسي العلمي الحمدوني، ويقال أن الشاعر كان أميا، وكان يعيش حوله من يكتبون عنه نذكر منهم العلامة السيد محمد غريط، والسيد الحاج قاسم بلمير، والسيد الحاج أحمد الدقيوق وغيرهم.. وأنا أتحفظ هنا من كون عبد القادر العلمي " أمي" وإن كان ما أبدعه صادر عن أمي فأهلا وسهلا بها…ومن الذين اهتموا بسيرته المليئة بالعطاء الإبداعي، والتقوى نجد:
المستعرب بوري، وفيشر، والنا صري في الاستقصا،وعبد الحي الكتاني،وغيرهم كثير
وقد استنتج البحاثة عباس الجراري من خلال أزجال عبد القادر العلمي مايلي:
 
1-   كان شاعر الحكمة الأول وفيلسوف الزجل دون منازع،وله نظته الخاصة للحياة
2-   كان ينظم في الغزل، الخاص بالمرأة والجمال، والتغني بالذات الإلاهية…
3-   كتب قصائد في مدح السلطانين مولاي سليمان ومولاي عبد الرحمان.
4-   كانت بعض قصائده يشكك في انتسابها إليه،وأخرى يضيفون إليها بدون حياء
5-   أن الزجال لايسمي نفسه في قصائده، باستثناء:" الشافي وبسم الفتاح المعبود"
وله قصائد كثيرة منها:
المزيان، سعد القلب الهاني، ورقة مولى الحب، طامو، التائية، الدّار، المحبوب… والذي يقول في قسمها الخامس شعرا كأنه السحر:
 
         سافرتْ في طريق لاسلكوها كْفول
        مرتاحْ قلت زعْما نمشي وحدي
        عْلى قدر ما يحمل جهدي ، مرتوى لي عن جسدي
   فريدْ غادي ياتبْعادي على بلادي..
 
وعبد القادر العلمي قد تتلمذ على شيخه محمد بن قاسم العميري، وخلف هو أيضا مجموعة من تلاميذه في الزجل والتصوف، ومزار الزجال موجود بالمدينة القديمة بمدينة مكناس…
 
 التهامي المدغري المسعودي
 
من أكبر شعراء القصيدة الزجلية الغنائية بالمغرب أصله من تافيلالت ونشأ بفاس ومراكش، وعاش في أيام السلطان مولاي عبد الرحمن، وكان صديقا لابنه الأمير محمد بن عبد الرحمن وملازما له أيام الدراسة.. وتوفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف قبل أن يتولى رفيقه الأمير الملك بأربع سنوات، وفي رواية أخرى تقول بأنه توفي عام 1271 ، وهو شاعر أيضا في المعرب وله ثقافة واسعة وهذا ظاهر في قيمة إنتاجه الأدبي في الزجل الغنائي حيث أبان عن عبقرية متفردة في فكرة المواضيع والأسلوب والجرس الموسيقي والإيقاعات،وصفه المشرفي في " الحسام" " بالشاعر المفلق الحائز لفصاحة المغرب والمشرق، ملحونه من الهموم يبري، وموزونه على أبحر الخليل يجري هو والله واسطة عقد الدهر في صناعة الشعر الملحون الموزون، كان بهما يسلي قلب المحزون، شاعر تاج الدولة العلوية المنسوب إليه والمشهور به لأنه الذي جذب بضبعه ورفع من قدره وألقى عليه شعاع سعادته حتى سار شعره فيه سير الشمس والقمر وطار كلا مه بالملحون في البدو والحضر وكادت الليالي تنشده والأيام تحفظه"(91) وهذه الشهادة كافية لاستخلاص التوهج الذي كان يحظى به هذا الزجال الغنائي، ليس لأنه صاحب الأمير.. ولكن لأنه شاعرحقيقي والأكثر من ذلك ورغم تقربه من ديوان الملك، فقد قال رأيه في فساد بعض الوزراء وعبر عن ذلك في قصيدته الرائعة " النحلة " وقلب بالعديد من الألقاب التي ترفع من قدره منها حياح الحاء لأنه كان ولوعا بقافية الحاء ويبرر المدغري ذلك بكون هذا الحرف يجسم كل أحوال الإنسان، ففي فرحه أو ترحه يقول "أح"،كما لقب بشاعر المرأة والخمر الأول، ورغم وما وصلنا من إبداعه الراقي عن طريق المدون والمسموع، إلا أن الكثير منه قد ضاع أو اختلط مع أزجال غيره كما حصل مع صديقه الأمير محمد بن عبد الرحمان، والسي التهامي كان بارعا أيضا في " السرارب" وباختصار أن السي التهامي المدغري هو أمير الزجالين على كل العصور،فمن ذاق شعره أدرك قولنا وأيدنا فيه….
 
—————————————————————-
87-    د الجراري :الزجل في المغرب، مرجع سابق ص:644
 
 
  
                  
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “كتابات في الزجل المغربي”

  1. تحية زجلية تحية احترام وتقدير للاخ الراشق …يمكنك القاء اطلالة على مجموعة من المحاولات في الموقع التالي

    http://najib59.maktoobblog.com/

    شكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر